الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
177
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
[ 1 ] . / فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم [ 32 أ ] منك ، فقال له الحارث بن معاوية : لا والله ، ما أزلتموها عن أهلها إلا حسدا منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه ، فارحل عنا أيها الرجل ، فإنك تدعو إلى غير رضا ، ثم أنشأ الحارث يقول [ 2 ] : ( من الكامل ) 1 - كان [ 3 ] الرسول هو المطاع فقد مضى * صلّى عليه الله لم يستخلف 2 - هذا مقالك يا زياد فقد أرى * أن قد أتيت بقول سوء مخلف 3 - ومقالنا أنّ النبيّ محمّدا * صلّى عليه الله غير مكلّف 4 - ترك الخلافة بعده لولاته * ودعا زياد لامرئ لم يعرف 5 - إن كان لابن أبي قحافة إمرة * فلقد أتى في أمره بتعسّف 6 - أم كيف سلّمت الخلافة هاشم * لعتيق تيم كيف ما لم تأنف قال : فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي [ 4 ] فقال : صدق والله الحارث بن معاوية ، أخرجوا هذا الرجل عنكم ، فما صاحبه بأهل للخلافة ، ولا يستحقها بوجه من الوجوه ، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم أنشأ عرفجة يقول : ( من الطويل ) 1 - لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد قال حقّا حارث بن معاوية 2 - أيملك عبد ربّه إنّ دهرنا * ليطرقنا في كلّ حين بداهية
--> [ 1 ] [ الأنفال : 75 ] . [ 2 ] جاء البيت الأول فقط في كتاب الفتوح 1 / 50 . [ 3 ] في الأصل : ( لان الرسول ) . [ 4 ] عرفجة بن عبد الله الذهلي ممن ارتد وحرّض على الردة . ( كتاب الفتوح 1 / 51 ) .